لماذا يُعد الكوتشينغ خياراً مثالياً ليكون مسار مهني ثان؟
فيما يلي بعض الجوانب التي تبين لماذا من الجيد اختيار الكوتشينغ كأحد الخيارات المثالية لبناء مسار مهني رديف:
1. حرية في الوقت والمكان
يعمل أغلب الكوتشز بشكل مستقل، مما يعني التحرر من الجداول الصارمة للوظائف التقليدية، مع القدرة على تحديد أوقات العمل بأنفسهم؛ بل إنَّ الأمر قد يمتد إلى حرية اختيار المكان؛ إذ يمكن ممارسة الكوتشينغ عن بُعد أو أثناء السفر أو من أي مكان يختاره الكوتش.
2. إحداث تأثير حقيقي
يمكِّن الكوتشينغ ممارسيه من مساعدة الآخرين في تحقيق نجاحات شخصية ومهنية. سواء أكان الأمر متعلقاً بتجاوز عقبات مهنية أم بتقديم الدعم في رحلة التطوير الذاتي، فإنَّ النتائج غالباً ما تكون عميقة وملموسة، وهو ما يمنح المهنة طابعاً مُرضياً للغاية.
3. تعزيز النمو الشخصي والمهني
لا يقتصر التطور على العملاء فقط، بل ينعكس أيضاً على الكوتشز أنفسهم؛ فممارسة الكوتشينغ تعزز مهارات مثل: الإصغاء الفعال والتعاطف والتعلم المستمر، وهو ما يسهم في صقل قدراتهم، ويثري حياتهم الشخصية والمهنية.
4. استثمار المهارات المؤسسية بطرائق جديدة
تشكِّل كثيرٌ من المهارات المكتسبة في البيئة المؤسسية، مثل: القيادة والتفكير الاستراتيجي والتواصل الفعال، أساساً قوياً لمهنة الكوتشينغ. يتيح الانتقال إلى الكوتشينغ إمكانية توظيف هذه القدرات بشكل مخصص وفعال ومؤثر.

5 نصائح أساسية للانتقال من الوظيفة المؤسسية إلى مهنة الكوتشينغ
الانتقال من عالم الشركات إلى مجال الكوتشينغ ليس خطوة عشوائية، بل يتطلب تخطيطاً دقيقاً وتقييماً ذاتياً واعياً. في ما يلي، 5 خطوات رئيسة تساعد في بناء أساس قوي لهذا التغيير.
1. قيِّم دوافعك ومهاراتك
قبل البدء برحلة الكوتشينغ، خذ وقتاً للتأمل في أسبابك وخبراتك:
- الدافع الشخصي: هل رغبتك نابعة من حب مساعدة الآخرين في تجاوز التحديات أم من رغبتك في مشاركة خبرتك؟
- التحديات السابقة: فكِّر في التحديات التي تغلبت عليها خلال مسيرتك المهنية، وكيف تلهم أسلوبك في الكوتشينغ.
- المهارات الحالية: حدد المهارات القابلة للنقل، مثل: القيادة وحل المشكلات والتواصل الفعال، التي تحسِّن قدرات تقديم الكوتشينغ.
- مجالات التطوير: حدد المهارات الجديدة التي تحتاج إليها، مثل: الذكاء العاطفي، وطرح الأسئلة بفضول، وتقديم التغذية الراجعة البناءة.
2. اختر التخصص المناسب في الكوتشينغ
التخصص في الكوتشينغ هو البوصلة التي تحدد نوع العملاء الذين ستعمل معهم والتحول الذي ستساعدهم في تحقيقه؛ إذ إنَّ اختيار التخصص المناسب هام في توضيح الأهداف والنهج الذي ستعتمده، وذلك لتعزيز شعورك بالرضا تجاه هذه المهنة.
- تخصصات شائعة: الكوتشينغ القيادي والتنفيذي، وكوتشينغ الحياة، وكوتشينغ الصحة، وكوتشينغ المسار المهني.
- المواءمة مع الخبرة: اختر تخصصاً يرتبط بخبرتك السابقة واهتماماتك الشخصية.
- دراسة السوق: ابحث في احتياجات العملاء، وحجم الطلب، وشدة المنافسة لضمان أنَّ تخصصك مطلوب.
3. أسس نفسك من خلال التدريب والشهادات
يمنحك التدريب الرسمي المعرفة والثقة والمصداقية في عالم الكوتشينغ:
- التدريب المستمر: شارك في الندوات وورش العمل والدورات على الإنترنت لتعلُّم نماذج الكوتشينغ الشهيرة، مثل: "كلير" (CLEAR)، أو "غرو" (GROW) أو "كو أكتيف" (Co-Active).
- الشهادات المعترف بها: احصل على اعتماد من مؤسسات رائدة مثل:
- "الاتحاد الدولي للكوتشينغ" (ICF).
- "مركز الاعتماد والتعليم" (CCE).
- "مؤسسة تدريب كو أكتيف" (Co-Active Training Institute).
- "المجلس الوطني للكوتشينغ الصحي والعافية" (NBHWC).
- خيارات شائعة للشهادات:
- "كوتش كو أكتيف مهني معتمَد" (CPCC).
- "كوتش محترف معتمَد" (PCC).
- "كوتش مشارك معتمَد" (ACC).
- "كوتش خبير معتمَد" (MCC).
- برامج كوتشينغ كو أكتيف (Co-Active coaching programs).
4. طور مهاراتك في إدارة الأعمال والتسويق
يتطلب النجاح في مجال الكوتشينغ تنمية المهارات التجارية، وقد تكون اكتسبت بعض هذه المهارات خلال عملك في الشركات، لكنَّ دخول عالم ريادة الأعمال يعني الحاجة إلى تطوير قدرات جديدة أيضاً.
- أساسيات الأعمال: تعرَّف على مبادئ الإدارة والتشغيل والتخطيط المالي.
- التسويق وبناء العلامة التجارية: تعلم كيفية عرض خدماتك، وبناء علامة تجارية شخصية، وتقديم قيمة واضحة للعملاء.
- تخطيط الميزانية: ضع ميزانية دقيقة تشمل تكاليف التدريب والاعتماد والتسويق لضمان انتقال سلس.
5. أطلق خدمات الكوتشينغ
يحتاج إطلاق مشروع الكوتشينغ إلى تخطيط وتنفيذ مدروس من خلال ما يلي:
- وضع خارطة طريق: ضع خطة عمل مفصلة توضح نوع الخدمات التي تقدمها، وأساليب تقديمها (حضورياً أو بواسطة الإنترنت)، والأسعار، والأهداف قصيرة وطويلة الأمد.
- بناء شبكة علاقات: استثمر علاقاتك المهنية السابقة، سواء مع الزملاء أم العملاء أم الشركاء، وذلك لبناء قاعدة عملاء.
- خدمات تجريبية: ابدأ بجلسات مجانية أو منخفضة التكلفة مع الأصدقاء أو المعارف، لتجربة أسلوبك في الكوتشينغ، وجمع تغذية راجعة تساعدك في التطوير.

أخطاء شائعة يجب تجنبها
تتوزع المسؤوليات في الشركات بين عدة فِرَق، لكن حين تقرر أن تصبح كوتش مستقل، ستكون أنت المسؤول الأول عن نجاح مشروعك أو تعثره، وهنا تكمن بعض الأخطاء التي يقع فيها المبتدئون، والتي يجب تفاديها:
- إهمال التخطيط المالي: قد يؤدي ترك وظيفتك دون رأس مال كاف، أو عدم تقدير تكاليف البدء، إلى ضغط مالي كبير منذ بداية المشروع.
- تجاهل التدريب: يقلل الدخول إلى مجال الكوتشينغ بلا شهادات أو خبرة عملية المصداقية بسرعة أمام عملاء الكوتشينغ المحتملين.
- عدم فهم نهج الكوتشينغ: يختلف الكوتشينغ عن المنتورينغ والاستشارات؛ إذ يربك الخلط بين هذه الأدوار العملاء ويفقد التميز.
- الاعتماد على مقاييس الشركات: في الكوتشينغ، لا يُقاس النجاح بالأرباح الشهرية أو مؤشرات الأداء التقليدية، بل بالتغيير الذي يحققه العميل والنقلة النوعية التي يعيشها، ورضاه عن النتيجة.
- تجاهل توجهات السوق: يتغير مجال الكوتشينغ بسرعة، وعدم الاهتمام بالأدوات الجديدة أو المناهج الحديثة يؤدي إلى التراجع أمام المنافسين الذين يواكبون التطور.
في الختام
لا شك أنَّ الانتقال من وظيفة تقليدية في الشركات إلى مهنة الكوتشينغ خطوة جريئة، لكنَّها تحمل فرصاً هائلة للنمو والتأثير، فالنجاح في هذه الرحلة لا يعتمد فقط على الشغف، بل على التخطيط الواعي، وتجنب الأخطاء الشائعة، والاستثمار في تطوير الذات والمهارات.
إذا تعاملت مع هذه المرحلة كفرصة للتعلم لا مجرد تغيير مسار، ستجد أنَّ الكوتشينغ ليس مجرد مهنة جديدة، بل رسالة تحمل معنى وقيمة لكل من تختار أن ترافقه في رحلته نحو التغيير.
أضف تعليقاً