تعريف التعلم الإلكتروني المؤسسي
التعلم الإلكتروني المؤسسي مصطلح واسع يختلف معناه من شركة إلى أخرى، ويشير عموماً إلى استخدام المحتوى الرقمي، والبرمجيات، والمنصات السحابية لتسهيل عملية التدريب داخل الشركات الكبرى. يستهدف هذا النوع من التدريب الموظفين، والشركاء الخارجيين، والعملاء، وأية فئة أخرى من أصحاب المصلحة.
عادةً ما تشمل استراتيجية التعلم الإلكتروني المؤسسي إنشاء دورات تدريبية باستخدام أدوات التأليف الإلكتروني، ثم تنظيمها وتقديمها من خلال "نظام إدارة التعلم" (LMS).
أمثلة على التعلم الإلكتروني في المؤسسات الكبرى
يتيح التعلم الإلكتروني إنشاء أي نوع من التجارب التدريبية واستضافتها داخل المؤسسة، ومع ذلك، ثمة أنواع محددة من الدورات التدريبية الإلكترونية التي تُستخدَم على نطاق واسع في الشركات الكبرى، من أبرزها:
1. تدريب الامتثال
تتيح أدوات التأليف الإلكتروني إنشاء دورات توعوية حول الامتثال بسرعة وفعالية، مما يضمن مواكبة التطورات التنظيمية والتشريعات القانونية. تُطبَّق هذه الدورات على مستوى الشركة بأكملها، وتزود الموظفين بشهادات اعتماد في مجالات أساسية مثل السلامة والصحة المهنية، ومكافحة الجرائم المالية، وحماية البيانات.
2. تدريب الموظفين على المنتجات
باستخدام أدوات التعلم الإلكتروني المخصصة للمؤسسات، تُصمَّم دورات تفاعلية حول منتجات الشركة وخدماتها، مما يمكِّن فِرَق المبيعات والتسويق من فهم خصائصها الأساسية، وبالتالي تعزيز فاعلية التعلم المؤسسي.
3. تدريب فِرَق المبيعات
يحتاج موظفو المبيعات والموزعون الخارجيون إلى تطوير مهاراتهم الناعمة لترويج العروض بفعالية وإتمام الصفقات بنجاح. تقدم الدورات الإلكترونية سيناريوهات تفاعلية تحاكي مواقف حقيقية، وتتيح للموظفين محاورة العملاء واكتساب الخبرة العملية.
4. تدريب الموظفين على العمليات
تركز المؤسسات الكبرى على الإجراءات والسياسات التشغيلية، مثل إدارة المشاريع، وتنفيذ التغييرات التنظيمية، وإجراء تقييمات المخاطر. ويساعد التعلم الإلكتروني في تبسيط هذه الإجراءات المعقدة بتقسيمها إلى خطوات صغيرة يسهل استيعابها، مع تقديمها بأسلوب تفاعلي لترسيخ المعلومات الأساسية. كما وتُصمَّم هذه الدورات وتُطلَق بسرعة، مما يضمن مواكبة احتياجات العمل المتغيرة باستمرار.

أهمية التعلم الإلكتروني المؤسسي
يُعَد التعلم الإلكتروني "هاماً" أو "بالغ الأهمية" ضمن استراتيجية التدريب والتطوير بالنسبة لنحو 96% من قادة التعلم. في ما يلي، 4 عوامل تثبت ضرورة تطبيق التعلم الإلكتروني في المؤسسات الكبرى:
1. عدد المتدربين
تضم المؤسسات الكبرى عدد ضخم من الموظفين المقيمين في أنحاء مختلفة من العالم، وجميعهم بحاجة إلى تلقي التدريب بطريقة يسهُل الوصول إليها. كما وقد يشمل جمهورك المستهدف أيضاً العملاء والأطراف الخارجية مثل الموردين والموزعين. لذلك، ثمّة حاجة إلى أساليب تدريب فعالة بتكلفة معقولة ووصول سهل لتغطية هذا النطاق الواسع من المتدربين.
2. تنوع الاحتياجات التدريبية
عادةً ما تنقسم المؤسسة إلى قطاعات عمل متعددة، ولكل منها متطلبات خاصة من المعلومات والمهارات. ومع تعدد الكفاءات المطلوب تطويرها، ستحتاج إلى إنشاء عديد من الدورات التدريبية وتقديمها بسرعة لتلبية هذه الاحتياجات المتنوعة.
3. توزع الموظفين جغرافياً
تضم المؤسسات الكبرى خبراء يختلفون في مكان سكنهم، ومجالات تخصصهم، ومناطقهم الزمنية؛ ومع ذلك، لا بدّ من جمع خبراتهم في مكان واحد لصياغة محتوى تدريبي غني ودقيق ومرتبط بواقع العمل.
4. احتياجات الموظفين
يشتكي الموظفون في المؤسسات الكبرى من الإرهاق بسبب كثافة تدريبات التأهيل بعد مباشرة الوظيفة، والمعلومات المتعلقة بالإجراءات، والأنظمة، والامتثال التنظيمي، وقد يُطلَب منهم إكمال تدريبات شهرية ضمن مواعيد نهائية صارمة. لذلك، هم بحاجة إلى دورات تلهمهم وتقدم لهم المعلومات المطلوبة بدل أن تستنزف طاقتهم.
فوائد التعلم الإلكتروني المؤسسي
في ما يلي، 6 فوائد للتعلم الإلكتروني المؤسسي:
1. تحسين الأداء المؤسسي
يسرِّع التعلم الإلكتروني إجراءات تصميم البرامج التدريبية وتنفيذها، كما تتميز معظم أدوات التأليف الإلكتروني بواجهة استخدام بسيطة وتوفر قوالب جاهزة تسرع عملية الإنتاج. وهذا يتيح للمؤسسة تلبية احتياجاتها المتغيرة وتأمين المهارات الناقصة في الوقت المناسب، مما يمنحها ميزة تنافسية في السوق.
بالإضافة إلى ذلك، يتيح التعلم الإلكتروني إمكانية إجراء التقييمات ومتابعتها بسهولة، مما يضمن اكتساب المتدربين المهارات اللازمة للتعامل مع تحديات العمل الجديدة بكفاءة.
2. تعزيز اندماج الموظفين
يوفر التعلم الإلكتروني للموظف محتوى تدريبياً عن مهامه في الشركة، ويتيح له دراسته في أي مكان، وبواسطة أي جهاز، وبالوتيرة التي تناسبه، فيتحسن أداؤه ويتطور مهنياً، وبالنتيجة ترتفع معدلات اندماج الموظفين في الشركة.
ثمّة أدوات تمكِّن فِرَق إعداد المحتوى من تصميم تجارب غنية بالمعلومات، ومحفِّزة، وتفاعلية باستخدام تقنيات مثل التعلم المخصص و"التلعيب" (Gamification).
3. تخفيض معدل دوران العمالة
تشير الدراسات إلى أنَّ 82% من الموظفين الذين يحصلون على تدريب يفيدهم في وقت الحاجة، يبقون في المؤسسة لفترة أطول. كما ويرتفع مستوى رضا المدير وولائه للشركة عندما يكتسب الموظفون المهارات التي تنقصهم؛ لأنَّ كفاءة القوى العاملة تخفف العبء عنه.
أي باختصار، ينخفض معدل دوران العمالة عندما يكون المدير وموظفيه راضين ومرتاحين.
4. الوصول إلى جمهور عالمي
تمكِّنك منصات التعلم الإلكتروني من استضافة المحتوى في مكان واحد والوصول إلى الموظفين حول العالم بواسطة الإنترنت.
وفوق ذلك، تقدم معظم المنصات واجهات متعددة اللغات، ما يجعلها خيار مثالي للمؤسسات العالمية، كما توفر عديد منها أدوات لترجمة المحتوى لاستهداف المتدربين حول العالم.
5. تلبية متطلبات الامتثال
يُحدِث التعلم الإلكتروني تحولاً جذرياً في برامج الامتثال التنظيمي من ناحية سهولة الوصول ومستوى التفاعل. ولا يقتصر دوره على إنشاء الدورات، بل يشمل أيضاً استضافتها ومتابعتها بواسطة منصات التعلم المؤسسي، مما يضمن التزام جميع الموظفين بإكمال هذه الدورات الإلزامية. يضمن هذا النهج الامتثال الكامل للأنظمة والمعايير القانونية.
6. توحيد الموارد والخبرات
يتيح التعلم الإلكتروني في المؤسسات الكبرى الاستفادة من الموارد والخبرات الموزعة ضمن الأقسام المختلفة، فباستخدام أدوات التأليف الإلكتروني وأنظمة إدارة التعلم، تتعاون الفِرَق على إنشاء محتوى تدريبي غني ومتكامل يستند إلى المعرفة الجماعية للموظفين وخبراتهم العملية.
ومن خلال توظيف هذا التنوع المعرفي، تُصمَّم مواد تدريبية شاملة تغطي طيفاً واسعاً من المواضيع ووجهات النظر، مما يحسِّن التجربة ويرسّخ ثقافة التعلم والتطوير المستمر داخل المؤسسة.

تنفيذ التعلم الإلكتروني المؤسسي
في ما يلي، 5 خطوات لإعداد وتنفيذ برامج التعلم الإلكتروني المؤسسي:
1. تحديد الاحتياجات
يجب تحليل احتياجات العمل بدقة قبل اختيار الأدوات والمنصات، من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:
- ما اللغات التي تحتاج المنصة إلى دعمها؟
- هل يقتصر جمهورك المستهدف على الموظفين، أم يشمل أيضاً الموردين، والموزعين، والعملاء؟ وهل تحتاج إلى استهداف هذه الفئات على نحوٍ منفصل؟
- كم عدد المتعلمين، ومنشئي المحتوى، والمشرفين الذين يجب أن تدعمهم المنصة؟
- ما مستوى مهارة فِرَق المحتوى والإدارة؟ هل يحتاجون إلى أدوات سهلة الإعداد والاستخدام؟ أم أنهم بحاجة إلى دعم تقني متقدم؟
2. تحديد نوع المحتوى التدريبي
حدِّد خصائص المحتوى الذي تحتاج إلى إنشائه من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:
- هل ستصمم تدريبات وفق مواصفات معيَّنة أم ستستخدم برامج جاهزة؟
- هل يناسب محتواك تنسقات معيَّنة مثل التدريب على الأنظمة، أو مقاطع الفيديو، أو وحدات التعلم المصغر؟
- هل ثمّة جلسات افتراضية أو مواد تدريبية أخرى ترغب في استضافتها إلى جانب الدورات الإلكترونية؟
- ما حجم المحتوى الذي تحتاج إلى إنتاجه أو استضافته؟
- ما نوع البيانات والتحليلات التي ترغب في الحصول عليها من هذه التجارب التدريبية؟
3. مراعاة الجوانب التقنية
- هل تستخدم الشركة برمجيات أو أدوات أخرى يجب دمجها مع منصة التعلم الإلكتروني؟
- هل يتوفر لمنشئي المحتوى اتصالاً مستقراً بالإنترنت بما يكفي للوصول إلى موارد مزود الخدمة دون انقطاع؟
- كيف يفضل المتدربون الوصول إلى المحتوى؟ هل سيستخدمون الحواسيب المكتبية فقط، أم يحتاجون إلى الأجهزة المحمولة أيضاً؟
4. اختيار نظام إدارة التعلم
يستخدم هذه المنصات المسؤولون في إدارة المحتوى التدريبي، واستضافته، وتقديمه للمتدربين، والحصول على بيانات دقيقة حول معدلات الإنجاز ونطاق الوصول.
وعند البحث عن نظام إدارة تعلم مؤسسي فعال، خذ بالحسبان الميزات التالية:
- سهولة وسرعة تحديث المحتوى لمواكبة تغيرات العمل واحتياجات التدريب.
- تقديم تجربة تعلم متنقلة ومتكاملة تتيح للمتدربين الوصول إلى المحتوى في أي وقت ومن أي مكان.
- تكامل سلس مع الأنظمة الأخرى، مما يسمح بإدارة المحتوى ومتابعته من منصات مختلفة، واستخدام التطبيقات لتنظيم الفعاليات، والوصول إلى قواعد البيانات، والانضمام إلى الاجتماعات الافتراضية، وغيرها من الوظائف.
- إنشاء مسارات تعلم مخصصة تدمج أنواع متعددة من المحتوى والخبرات التدريبية، وإسنادها تلقائياً للمتدربين بحسب أدوارهم واحتياجاتهم.
- متابعة بيانات إكمال الدورات، وتقديم تقارير تفصيلية عن أسماء الموظفين الذين أكملوا البرامج، مع إصدار شهادات للمتدربين.
- تجربة تعلم ممتعة وتفاعلية؛ إذ تقدم أنظمة إدارة التعلم الحديثة عناصر التلعيب (Gamification)، مثل لوحات الصدارة، والنقاط، والشارات، لـ تعزيز تفاعل المتدربين.
- استخدام خدمات سحابية بسعات تخزين غير محدودة لاستضافة المحتوى.
- التخصيص الفائق لإبراز هوية العلامة التجارية.
- دعم لغات متعددة لتلبية احتياجات المتدربين والمشرفين المقيمين في بلدان مختلفة.
- ميزات متقدمة لدعم التعلم الاجتماعي والمحتوى المُنشأ من قِبل المستخدمين.

5. اختيار أداة التأليف الإلكتروني
تحتوي المؤسسات الكبرى على ملفات، ومقاطع فيديو، وعروض التقديمية، وجلسات تدريب افتراضية جاهزة ترغب في استضافتها ضمن نظام إدارة التعلم. ومع ذلك، سيعتمد جوهر الاستراتيجية، في الغالب، على الدورات التدريبية الإلكترونية، ما يعني أنك بحاجة إلى أداة تأليف لإنشائها وتطويرها.
وعند اختيار أداة تأليف مناسبة للمؤسسات الكبرى، احرص على أن تتضمن الخصائص التالية:
- خيارات تخصيص واسعة تسمح لك بتصميم التنسيق، والألوان، والخطوط، والعناصر البصرية لإبراز هوية علامتك التجارية.
- مجموعة أدوات تأليف متكاملة وغنية تتيح إنشاء تجارب تعلم إلكتروني مميزة تشمل الألعاب والتعلم المخصص.
- خيارات لتبسيط تجربة التأليف للمبتدئين في مجال إعداد المحتوى.
- ميزات لتسريع عملية إعداد المحتوى دون المساس بجودته.
- آلية فعالة لمراجعة المحتوى جماعياً، ويُفضَّل أن تكون قائمةً على التخزين السحابي لتسهيل الوصول والمشاركة.
- إمكانية مشاركة القوالب والمواد بسهولة بين فِرَق التأليف المختلفة.
- خطط دفع تخفض السعر عند زيادة عدد المستخدمين أو حجم الطلب.
وللتأكد من أنَّ أداة التأليف المختارة مناسبة لاحتياجاتك، يُنصَح بطلب فترة تجريبية مجانية، ومشاهدة عرض توضيحي للمنتج، والاطلاع على دراسات حالة عن قصص نجاح واقعية من مؤسسات مشابهة.
في الختام
أصبح التعلم الإلكتروني أساسياً في الشركات الكبرى نظراً لتزايد ضغوطات العمل، وضيق الوقت، والحاجة إلى الحصول على المعلومة بسرعة.
وللتأكد من أنَّ نظام إدارة التعلم يناسب مؤسستك، يُستحسَن طلب عرض توضيحي له، والاطلاع على دراسات حالة من موقع الشركة، وقراءة مراجعات محايدة من مصادر خارجية قبل اتخاذ القرار النهائي.
أضف تعليقاً