لم يحظَ كوتشينغ العلاقات رغم هذه التحولات بالاهتمام الكافي في الكتب والدورات التدريبية مقارنةً بتخصصات كوتشينغ الحياة الأخرى، ما يعني أنه ثمة طلب على خدمات حل مشكلات العلاقات العاطفية والتواصل.
تقتضي مهمة الكوتش توفير ظروف تمكِّن العميل من إمعان التفكير في علاقاته وتجاربه العاطفية.
قواعد التعارف الجديدة: تنوع العلاقات الحديثة
تشهد العلاقات وأنماط الارتباط في عصرنا تنوع غير مسبوق، مما يوفر فرصاً للتجديد والنمو، لكنه يثير في الوقت نفسه حيرة لدى من يبحثون عن علاقات مثمرة وقيِّمة، وهنا يبرز دور الكوتش الذي يرافق العميل في رحلة تأملية تساعده على استكشاف ذاته وتجاربه.
يوفر الكوتش مساحة آمنة تمكِّن العميل من التفكير في قِيَمه وتطلعاته العاطفية دون توجيهه لِنموذج محدد للعلاقة؛ أي هو يساعده على البحث عمَّا يناسبه، واكتشاف احتياجاته ورغباته ضمن إطار القواعد الجديدة، وبناء علاقة تنسجم مع شخصيته.
البحث عن التواصل: قوانين التعارف الحديثة
تغيرت تجربة البحث عن شريك عاطفي أو تواصل إنساني حقيقي جذرياً بعد انتشار تطبيقات التعارف وتطور وسائل التواصل الرقمي، ويشتكي كثير من الأفراد من صعوبة تجارب التعارف والارتباط والخيبات المرافقة لها.
يبرز هنا دور الكوتشينغ في مساعدة العملاء على فهم قواعد التعارف الجديدة، من خلال تشجيعهم على إمعان التفكير في الأهداف التي يأملون تحقيقها من العلاقات، ولكن لا يقدم الكوتش نصائح عن التعارف ولا يوصي بمنصات معيَّنة؛ بل يمكِّن العميل من تحديد احتياجاته العاطفية، وسلوكاته، وخصائص العلاقة التي يرغب بها.
يشجع هذا التأمل على تجاوز معايير الارتباط الظاهرية، واعتماد نهج هادف ومدروس لبناء علاقات إنسانية مثمرة.
خدمات كوتشينغ العلاقات الحديثة
فيما يأتي 10 خدمات يقدمها الكوتش في إطار العلاقات:
1. توضيح النوايا والقِيَم ضمن إطار العلاقة
يواجه العملاء كثيراً صعوبة في تحديد أهدافهم من العلاقة، فيساعدهم الكوتش على تحليل قِيَمهم وأهدافهم طويلة الأمد، وتحديد توقعاتهم قبل الدخول في أية علاقة.
2. التعامل مع صعوبات التعارف
ثمة عدد كبير من خيارات الارتباط المتاحة على تطبيقات التعارف لدرجة تحيِّر الفرد وترهقه، وتمنعه من حسم قراره، وتقتضي مسؤولية الكوتش توفير مساحة آمنة لتحليل مشاعر الإحباط والحيرة، ووضع حدود معيَّنة لعادات التعارف.
3. ضبط إحساس الخوف من الرفض أو من الانكشاف العاطفي
يخشى بعض الأفراد الرفض أو كشف نقاط ضعفهم واحتياجاتهم العاطفية، ويساعدهم الكوتش على تحديد هذه المخاوف ومعرفة أسبابها، ويمكِّنهم من خوض تجربة التعارف بقدر أكبر من الانفتاح والمرونة العاطفية.
4. التغلب على المعتقدات المقيِّدة
يفشل العميل في تكوين علاقات مثمرة عندما تسيطر عليه المعتقدات السلبية، مثل: "لستُ جديراً بالحب"، أو "لن أجد الشريك المناسب أبداً"، ومن خلال الأسئلة التأملية، يتخلص العميل من هذه المعتقدات ويغير نظرته تجاه نفسه.
5. الموازنة بين الأصالة والرغبة في إبهار الشريك المحتمل
يواجه كثير من العملاء صعوبة في الموازنة بين التصرف على طبيعتهم من جهة والسعي لإبهار الطرف الآخر من جهة أخرى. يساعدهم الكوتش على تحليل سلوكاتهم وضبطها خلال المراحل الأولى من التعارف، لكي يتصرفوا على طبيعتهم ويبنوا روابط حقيقية مع الآخرين.
6. التخلص من رواسب العلاقات السابقة
يواجه كثير من عملاء الكوتشينغ صعوبة في تكوين علاقات جديدة نتيجة المشاعر المتبقية ورواسب الصدمات الناتجة عن التجارب العاطفية السابقة. هنا يأتي دور الكوتش في دعمهم لمعالجة هذه المشاعر والتصالح معها، والتخلص من رواسب التجارب السابقة، ودخول العلاقات الجديدة بذهن صافٍ ومنفتح.
7. وضع الحدود وإدارة التوقعات
يغفل كثير من العملاء عن وضع حدود وتوقعات واضحة في بداية علاقاتهم، فيساعدهم الكوتش على إمعان التفكير بوضعهم، وتحديد الأمور التي لا يقبلون التنازل عنها، والإفصاح عن احتياجاتهم بثقة ووضوح.
8. التعرف على أنماط التعارف ومعالجتها
لا يدرك العملاء وجود أنماط متكررة في سلوكاتهم العاطفية، مثل اختيار شركاء غير متاحين عاطفياً أو التسرع والاندفاع في العلاقات. يمكِّنهم الكوتش من كشف هذه الأنماط، وتعزيز وعيهم الذاتي، والتصرف بحكمة في علاقاتهم.
9. الضغوطات الاجتماعية والثقافية
تفرض الضغوطات الخارجية الناتجة عن الظروف العائلية، والاجتماعية، والأعراف الثقافية عبئاً كبيراً على العملاء في بداية علاقاتهم. يساعد الكوتشينغ على الكشف عن هذه المؤثرات وتعريف العلاقات استناداً إلى القِيَم الشخصية، بدل التوقعات الخارجية المفروضة على الفرد.
10. ضبط الخوف من الالتزام
يكرر بعض العملاء سلوكات تؤذي العلاقة دون قصد بسبب الخوف من الالتزام أو التقارب العاطفي. يساعدهم الكوتش على معرفة بواعث هذه المخاوف، ووضع استراتيجيات تعزز الأمان العاطفي في العلاقات.

التواصل: تعزيز المرونة في العلاقات
تقع على عاتق الشريكين مسؤولية التواصل المنتظم، وتسوية النزاعات، وتطوير العلاقة، ولابد أن يتعرضا لصعوبات وتحديات، مثل ضعف التواصل وتعارض التوقعات مهما كانت علاقتهما وثيقة.
يتمثل دور الكوتش في مثل هذه الظروف بتوفير مساحة آمنة يتأمل فيها العميل الاستجابات، والأنماط، والتفاعلات العاطفية ضمن إطار العلاقة.
من خلال الأدوات والأساليب التأملية، مثل استكشاف المحفزات الشخصية أو مناقشة أنماط التواصل يمكِّن الكوتش العميل من فهم ظروف العلاقة دون أن يفرض عليه حلولاً جاهزة.
ابتكر الكوتش "نيك بولتون" (Nick Bolton) نموذج يُستخدَم عادةً مع الأزواج، ويتناول المحاور الأساسية التالية:
- الرؤية: الرؤية التي كوَّنها العميل تجاه علاقته.
- الرغبات: أهداف العلاقة اليومية والشهرية.
- القِيَم: القِيَم المخصصة بكل طرف، ومدى توافقها أو تعارضها، والتدابير اللازمة لتجنب تحولها إلى مصدر للمشكلات.
- المخاوف: مخاوف الارتباط، والهموم الشخصية.
يجسد هذا النموذج جوهر الكوتشينغ القائم على عدم تقديم النصائح المباشرة، مع توفير إطار عملي وواضح للتأمل والاستكشاف، والغاية منه دعم العملاء وتعزيز مرونتهم، ووعيهم الذاتي، وانفتاحهم على النمو الشخصي ضمن إطار علاقاتهم.
من أبرز التحديات التي يساعد كوتش العلاقات العملاء على التعامل معها في هذه المرحلة:
1. ضعف التواصل
يُعَد سوء الفهم أو قلة التواصل من أكثر التحديات شيوعاً في العلاقات، وتقتضي مهمة الكوتش تمكين العملاء من التفكير في أساليب تواصلهم، وتحديد محفزاتهم العاطفية، وتنمية قدرتهم على التعاطف والإصغاء الفعال.
2. الخلافات والنزاعات
من الطبيعي أن تحصل خلافات في العلاقات، ولكن ينبغي أن يتعامل معها الشريكان بحذر، وتقتضي وظيفة الكوتش تمكين العميل من تحديد أنماط الخلافات المتكررة، وردود الفعل، واكتشاف أساليب صحية لإدارة الخلافات.
3. التباعد العاطفي
يواجه بعض العملاء صعوبة في تقبُّل التقارب عاطفي أو إظهار ضعفهم أمام الشريك، فيوجههم الكوتش لاستكشاف المخاوف والتجارب السابقة التي تعوق انفتاحهم، وإنشاء روابط عميقة وصادقة.
4. اختلال التوازن الاستقلالية والمشاركة
يُذكَر من أبرز التحديات الشائعة في العلاقات الحفاظ على التوازن بين الفردية والشراكة، وفي مثل هذه الحالات يوصي الكوتش بتأمل الحدود الشخصية واحتياجات الاستقلالية، وفي الوقت نفسه تعزيز مشاعر الترابط وخوض تجارب مشتركة تثري العلاقة.
5. فقدان الثقة بعد الخيانة
تُزعزع الخيانة العلاقات العاطفية، ويقدم الكوتش الدعم اللازم لاستيعاب الانفعالات، واستعادة الثقة، واستئناف العلاقة باحترام وتفهم من الطرفين.
6. صعوبة التأقلم مع تغيرات الحياة
تفرض التغيرات الحياتية الكبرى ضغوطات متزايدة على الشريكين، ويُذكَر من أبرزها الزواج، وإنجاب الأطفال، والتغيرات المهنية، والتقدم في السن. يساعدك الكوتش على إدراك تأثير هذه التغيرات في علاقتك، ووضع استراتيجيات للتعامل معها.
7. خيبة الأمل
يشتكي كثير من الأزواج من خيبة أملهم عندما لا تلبي العلاقة معاييرهم المتعلقة بالمحبة، والمسؤولية، ونمط الحياة، ويساعدهم الكوتش على تحديد مصدر هذه التوقعات وإعادة وضع الأهداف المشتركة والمتوقعة من العلاقة.
8. اختلافات القِيَم والأهداف الحياتية
تتوتر العلاقة عند اختلاف قِيَم الشريكين أو أهدافهما الحياتية، ويساعد الكوتش على تحديد هذه الاختلافات والتوصل إلى حلول وسطية تلبي احتياجات الطرفين.
9. الاستياء والأعباء العاطفية
تؤدي المشكلات غير المحسومة إلى استياء الشريكين، ويوصي الكوتش في مثل هذه الحالات بمواجهة الجروح القديمة والتخلص من الأعباء العاطفية، لكي تتحسن طبيعة التفاعلات ضمن إطار العلاقة.
10. التباعد الجسدي
يُعَدُّ التباعد أو النفور الجسدي تحدياً حساساً ولكنه شائع في العلاقات، وتقتضي مهمة الكوتش توفير مساحة آمنة وخالية من الأحكام ليستكشف العميل احتياجاته ورغباته، مع تشجيعه على تعزيز الحوار الصريح مع شريكه حول التقارب الجسدي والعاطفي.

عندما تنتهي العلاقات: التعامل مع الانفصال بوعي
ثمة علاقات لا تستمر، وعندما يحدث الانفصال، يكون الأثر العاطفي كبير، ويصاحبه مشاعر حزن، وارتباك، وضياع. يساعد الكوتشينغ على معالجة هذه المشاعر، وتحليل التجربة، واستنتاج العبرة من هذه المرحلة الانتقالية.
توجه الأسئلة التأملية العملاء لاستكشاف ما تعلموه عن أنفسهم خلال العلاقة، وكيف يمكنهم الاستفادة من هذه المعلومات في المستقبل، وتساعد هذه العملية على الشفاء والنمو الشخصي، مما يمكِّن العملاء من المضي قدماً بوعي أكبر بأنفسهم وبقِيَمهم.
يساعد الكوتش العملاء عند حصول الانفصال على مواجهة مجموعة من التحديات، بما فيها، وليس حصراً، ما يأتي:
1. الحزن والخسارة
غالباً ما يصاحب الانفصال شعوراً عميقاً بالحزن، لا يتعلق فقط بالعلاقة نفسها؛ بل بالأحلام، والخطط المستقبلية، وإحساس الأمان، وغيرها من الأمور التي يخسرها الفرد عند انتهاء العلاقة. يساعد الكوتش العملاء على استكشاف مستويات الخسارة المختلفة لديهم، وإيجاد طرائق صحية للتعبير عن الحزن والتعامل معه.
2. مشاعر الذنب واللوم الذاتي
يشتكي كثير من العملاء من مشاعر الذنب واللوم الذاتي، سواء كانوا هم من بادروا بالانفصال أم لا. يساعدهم الكوتش على تحليل دورهم في العلاقة برفق وتعاطف، ويشجعهم على تبنِّي منظور متوازن يتجنب اللوم أو تحميل النفس مسؤولية مبالغ فيها.
3. الخوف من الوحدة
يواجه العملاء بعد الانفصال خوفاً من الوحدة الحالية والمستقبلية في حال لم يلتقوا بشريك مناسب، ويساعدهم الكوتش على إدراك هذه المخاوف، واستعادة إحساس القيمة الذاتية، ووضع منهجية للاستفادة من فترة العزلة في تحقيق النمو الشخصي.
4. تداخل هويتي الشريكين
تؤدي العلاقات طويلة الأمد إلى تداخل هويتي الطرفين، فيواجه العميل صعوبة في معرفة نفسه خارج إطار العلاقة. يمكِّن الكوتش عملاءه من إعادة اكتشاف ذواتهم واستعادة هويتهم استعادة مستقلة عن العلاقة.
5. الغضب والاستياء
يتمسك العملاء بعد الانفصال بمشاعر الغضب والاستياء، مما يرهقهم عاطفياً، وتقتضي مسؤولية الكوتش توفير مساحة آمنة لاستكشاف هذه المشاعر، ومعرفة الاحتياجات والمشكلات غير المحلولة التي تدل عليها، وإرشاد العميل للتحرر العاطفي.
6. توقعات المجتمع والعائلة
يواجه العملاء غالباً ضغوطات من الأصدقاء، أو العائلة، أو المجتمع حول كيفية التعامل مع الانفصال، خصيصاً في حالات الطلاق. يساعدهم الكوتش على معرفة احتياجاتهم وحدودهم الشخصية، واتخاذ قرارات تحترم قِيَمهم المخصصة بعيداً عن التوقعات الخارجية.
7. التواصل بعد الانفصال
يواجه عدد من العملاء صعوبة في مقاومة الرغبة في إعادة الاتصال بشريكهم السابق أو البقاء على تواصل معه، مما يطيل فترة الألم العاطفي. يساعد الكوتش على كشف دوافع التواصل بعد الانفصال والتأكد مما إذا كان هذا التواصل يخدم عملية الشفاء أو يعوقها.
8. مخاوف المستقبل
غالباً ما ينجم عن الانفصال مخاوف تجاه المستقبل، خصيصاً فيما يتعلق بأسلوب الحياة، أو المسار المهني، أو الخطط العائلية. يوفر الكوتش مساحة تأملية للعميل لإعادة تصوُّر مستقبله، واستكشاف الفرص المتوفرة، واستعادة قدرته على التحكم في حياته.
9. الندم والتحسر
يندم بعض العملاء على قراراتهم وسلوكاتهم السابقة، ويلومون أنفسهم على فشل العلاقة، فيساعدهم الكوتش على التعامل مع هذه الأفكار العالقة، ويشجعهم على قبول وضعهم الراهن، والاستفادة من التجربة بدل الإفراط في التفكير فيها.
10. فقدان تقدير الذات والثقة بالنفس
غالباً ما ينخفض تقدير وحب الذات والثقة بالنفس بعد الانفصال، خصيصاً إذا شعر الفرد بالرفض، ويساعد الكوتشينغ على تحديد نقاط القوة، وتذكير العميل بقيمته، وتشجيعه على الرفق بنفسه في تعزيز قيمته الذاتية.

اختيار مختص علاقات مناسب
يقدم كل من الكوتشز والمستشارين الدعم، ولكن يتناول كل منهما التحديات العاطفية من منظور مختلف، وفهم هذه الاختلافات ضروري لاختيار المختص الأنسب.
فيما يأتي مجموعة من الاختلافات بين الكوتشز والمستشارين:
1. تركيز النهج
يركز المستشار على توفير مساحة للإفصاح عن الألم والإحباط، بالإضافة إلى تحديد الأسباب الأساسية للمشكلات والصدمات العاطفية والأنماط السلوكية المترسخة في نمط علاقات الفرد.
يركز الكوتشينغ في المقابل على الوضع الراهن والنتيجة المرجوة مستقبلاً؛ أي يُنصَح بالاستعانة بخدمات الكوتشينغ عندما يكون الفرد مستعداً لاستكشاف الإمكانات الجديدة، وتعزيز وعيه الذاتي، ووضع أهداف عملية لعلاقاته.
2. استكشاف الذات والتمكين
يركز كوتشز العلاقات، وخصيصاً أولئك الذين ينطلقون من فلسفة إنسانية وتحويلية، على تطوير وجهات نظر العملاء وفهمهم لوضعهم.
يوفر الكوتش بدل تقديم النصائح أو تفسير الجروح العاطفية مساحة يستطيع فيها العميل تحليل تجاربه، وتنمية وعيه بذاته، واستكشاف أهدافه من علاقاته.
يركز الكوتشينغ على تمكين العملاء من إيجاد إجاباتهم بأنفسهم، بما يتوافق مع قِيَمهم واحتياجاتهم المخصصة. يجذب هذا النهج خصيصاً الأفراد الذين يحققون نمواً شخصياً وتحولاً كبيراً من خلال علاقاتهم.
3. التركيز على النمو والتغيير
تُعَد العلاقات وفق نهج الكوتشينغ فرص للنمو الشخصي، مع التركيز على كيفية تطور العميل ضمن تجاربه العاطفية.
هذا يختلف عن النهج الشائع في الاستشارة؛ إذ يكون الهدف معالجة مشكلات محددة أو شفاء الجروح السابقة.
يوفر الكوتشينغ تجربة تنموية وبنَّاءة للأفراد الراغبين في تعزيز المرونة، ومهارات التواصل، والذكاء العاطفي ضمن علاقاتهم، بدل الاكتفاء بمعالجة المشكلات فقط كما في حالة الاستشارة.
4. المرونة والمنظور الشامل
يمتاز الكوتشينغ بطبيعته المرنة والمتكاملة، وغالباً ما يستفيد من مجموعة متنوعة من التخصصات، مثل علم النفس، واليقظة الذهنية، والتفكير المنظومي.
تجذب هذه المرونة الأفراد الذين يفضلون تطبيق نهج شمولي لمواجهة تحديات علاقاتهم، والتركيز على العافية، والنمو الشخصي، والطموحات المستقبلية.
5. العملية بقيادة العميل
يتولى عملاء الكوتشينغ مسؤولية تجربتهم، واستكشاف أهدافهم، ورؤاهم، وخياراتهم الشخصية، في حين يقود المستشار العملية.
يُعَد الكوتشينغ الخيار الأمثل بالنسبة للأفراد الذين يفضلون الاستقلالية واستكشاف مسارهم المخصص بالحد الأدنى من الدعم.
اختيار المختص الأنسب
يعتمد الاختيار بين الكوتش ومستشار العلاقات على نوع الدعم الذي يبحث عنه العميل.
يقدم الكوتشينغ نهجاً تمكينياً يركز على المستقبل والنمو، ويساعد العملاء على التأمل في علاقاتهم بوضوح، ووضع استراتيجيات عملية، واعتناق التحول الشخصي.
يوفر الكوتشينغ بيئة تفاعلية وداعمة تمكِّن العملاء من المضي قدماً بوعي أكبر إذا كانوا مستعدين للنمو واستكشاف ذواتهم ضمن إطار العلاقة.
تنمية الوعي الذاتي
الوعي الذاتي أساس العلاقات الصحية، ولكي يزدهر العملاء في علاقاتهم، يجب عليهم أولاً أن يفهموا احتياجاتهم، وحدودهم، وأنماطهم العاطفية.
يساعد الكوتش العملاء على استكشاف حالتهم النفسية وأفكارهم، وتنمية الذكاء العاطفي والتعاطف مع الذات وهذه عناصر أساسية لنجاح العلاقات.
يشجع الكوتش عملاءه على التفكير في تأثير خلفيتهم الشخصية، ومعتقداتهم، وسلوكاتهم في علاقاتهم بدل الانشغال بالعوامل الخارجية، مما يمكِّنهم من تعزيز أصالتهم وثقتهم بأنفسهم ضمن إطار علاقاتهم.

فرص التحول: إعادة تعريف العلاقات في عالم متغير
تقدم طبيعة العلاقات الحديثة المتغيرة فرصة فريدة للتطور الشخصي، فالأفراد اليوم لم يعودوا مقيَّدين بالتوقعات التقليدية، وأصبح لديهم حرية أكبر في تعريف علاقاتهم بما ينسجم فعلاً مع قِيَمهم وهوياتهم.
يدعم الكوتش هذه العملية من خلال مساعدة العملاء على التأمل في هذه التعريفات المتطورة، واستكشاف الطريقة التي يرغبون في الظهور بها داخل علاقاتهم.
بدل تقديم النصائح الجاهزة، يعمل الكوتش مع العملاء على تقييم معتقداتهم حول الحب، والالتزام، والشراكة، وتشجيعهم على بناء علاقات تتوافق مع هويتهم.
تتحول العلاقات الحديثة بهذه الطريقة إلى فرصة للنمو الشخصي والتعبير عن الذات.
في الختام
يوفر الكوتشينغ وسط نصائح الأصدقاء، والأهل، والزملاء الدعم اللازم للتعامل مع تعقيدات الحب والارتباط، ومع استمرار تطور العلاقات الحديثة، يجب أن يتطور دور الكوتش أيضاً.
يظل المنهج التأملي بقيادة العميل جوهرياً في مساعدة الأفراد على فهم العلاقة والازدهار فيها، بصرف النظر عن خصائص العلاقة التي تتوافق مع قِيَمهم.
أضف تعليقاً